مجد الدين ابن الأثير

502

النهاية في غريب الحديث والأثر

يديه ، وإنما أراد أن الخلد والملك يجعلان له ، فلما كانت اليد على الشئ سبب الملك له والاستيلاء عليه استعير لذلك . ( ه‍ ) وفى حديث علي رضي الله عنه ( قال للأشعث بن قيس : إن أبا هذا كان ينسج الشمال بيمينه ) وفي رواية ( ينسج الشمال باليمين ) الشمال : جمع شملة ، وهو الكساء والمئزر يتشح به . وقوله الشمال بيمينه ، من أحسن الألفاظ وألطفها بلاغة وفصاحة . * وفي حديث مازن ( بقرية يقال لها شمائل ) يروى بالشين والسين ، وهي من أرض عمان . * وفي قصيد كعب بن زهير : * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول * أي ماء ضربته ريح الشمال * وفيه أيضا : * وعمها خالها قوداء شمليل * الشمليل - بالكسر - : السريعة الخفيفة . ( شمم ) ( س ) في صفته صلى الله عليه وسلم ( يحسبه من لم يتأمله أشم ) الشمم : ارتفاع قصبة الانف واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا . ومنه قصيد كعب : * شم العرانين أبطال لبوسهم * شم جمع أشم ، والعرانين : الأنوف ، وهو كناية عن الرفعة والعلو وشرف الأنفس . ومنه قولهم للمتكبر المتعالى : شمخ بأنفه . ( ه‍ ) وفي حديث على حين أراد أن يبرز لعمرو بن عبد ود ( قال : أخرج إليه فأشامه قبل اللقاء ) أي أختبره وأنظر ما عنده . يقال شاممت فلانا إذا قاربته وتعرفت ما عنده بالاختبار والكشف ، وهي مفاعلة من الشم ، كأنك تشم ما عنده ويشم ما عندك ، لتعملا بمقتضى ذلك . * ومنه قولهم ( شاممناهم ثم ناوشناهم ) .